كوركيس عواد
192
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
قال الخطيب البغدادي : « وكان أصحاب الحديث يأتونه في مكانه « 1 » ، فإذا سمع بصاحب حديث بعث اليه ، وكان يقول أنت ( يعني يا يحيى ) تريد مثل أبي وائل عن عبد اللّه - اين تجد كل وقت هذا ؟ إذهب إلى الكوفة فجئني بكتبي أحدثك . قال له يحيى : أنا اختلف إليك وأخاف على دمي ، فكيف أذهب فآتي بكتبك ؟ قال : وكان يحيى جبانا جدا » « 2 » . فيبدو من هذا الخبر ، ان سفيان ترك خزانة كتبه في الكوفة حين هروبه إلى البصرة . وروى الخطيب باسناده عن ابن الأسود الحارثي ، قال : « خاف سفيان شيئا فطرح كتبه « 3 » . فلما أمن ، أرسل إلي وإلى يزيد بن توبة المرهبي ، فجعلنا نخرجها ، فأقول : يا عبد اللّه : وفي الركاز الخمس ، وهو يضحك . فأخرجنا تسع قمطرات ، كل واحدة إلى هاهنا - وأشار إلى أسفل من ثدييه - قال : فقلت له : اعرض لي كتابا فحدثني به » « 4 » . فهذا القدر من الكتب ، يكفي أن يقوم منه وحده خزانة حسنة .
--> ( 1 ) أي حين اختفائه بالبصرة ، في بيت يحيى بن سعيد القطان . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 9 : 160 ) . ( 3 ) يريد بذلك انه دفنها . وسياق هذا الخبر والذي يليه يؤيد ذلك . وقد مر بنا في الصفحة 35 و 36 إشارات إلى ما صنعه سفيان الثوري بكتبه . ( 4 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 9 : 161 ) .